الشيخ عبدالله بن علي بن جبر آل ثاني
الشيخ عبدالله بن علي بن جبر آل ثاني
رئيس مجلس الإدارة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بسم الله الرحمن الرحيم،

في البداية، يسرّني أن أرحّب بالحضور الكريم، أصحاب السعادة أعضاء مجلس الإدارة، والوالد حسين الفردان، وأعضاء مجلس إدارة البنك التجاري، والإدارة التنفيذية.

نحتفل اليوم، كعادتنا في كل عام، باليوم الوطني، سائلين الله أن يعيده علينا وعلى وطننا بالخير والبركات. كما نغتنم هذه المناسبة للاحتفاء بالوالد العزيز حسين الفردان، نائب رئيس مجلس إدارة البنك التجاري، الذي قدّم إسهامات كبيرة للبنك على مدى السنوات الماضية، وأسهم بعطائه وخبرته في مسيرته وتطوره. لقد تعلّمنا منه الكثير، وكان مصدر إلهام لنا في التميّز، والابتكار، والقيادة، والإلهام.

شكرًا لك والدنا العزيز، ونتمنّى لك دوام الصحة والعافية، ونشكر لك تفضّلك بالحضور ومشاركتنا هذه المناسبة.

وبهذه المناسبة، يسرّني، نيابةً عن إخواني أعضاء مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية، أن نقدّم لك هدية رمزية متواضعة، تقديرًا لمسيرتك الحافلة وعطائك الممتد على مدى خمسين عامًا، وهو عطاء تعلّمنا منه الكثير، وأنا شخصيًا كنت من أوائل المتدرّبين الذين حظوا بالتعلّم على يديك.

شكرًا لك من القلب، وشكرًا لعطائك، وشكرًا لتشرّفنا بحضورك.

السيد/ حسين الفردان
السيد/ حسين الفردان
العضو المنتدب المؤسس

تلقيت رسالة كريمة من ابني الشيخ عبد الله بن علي بن جبر آل ثاني، رئيس مجلس الإدارة، الذي أكن له محبة ومودة كبيرة، وأشكره جزيل الشكر على ذلك، ملبيًا دعوته لحضور هذا الاجتماع مع هذه الكوكبة من الوجوه الطيبة التي أكن لها كل الاحترام والمحبة والمودة.

بسم الله الرحمن الرحيم

في هذا اليوم العظيم، يشرفني ويملؤني فخر كبير أن أقف بينكم ، في هذا الحفل الكريم، لأستعيد معكم فصول رحلة امتدت خمسين عامًا، كانت فيها الأيام شهودًا على تعبٍ جميل، وطموحٍ لا يلين، وإنجازاتٍ صنعت بالإخلاص قبل الجهد. خمسون عامًا في البنك التجاري لم تكن مجرد سنواتٍ تُحصى، بل كانت عمرًا من العطاء، وتجربةً إنسانيةً ثريةً علمتني أن العمل ليس وظيفة فحسب، بل رسالة وأن النجاح الحقيقي يولد حين تتلاقي القيم مع الطموح، وحين يصبح الفريق أسرة واحدة، والهدف حلمًا مشتركًا.

عندما أسترجع تلك المسيرة، أجد أن كل مرحلة منها كانت مدرسة، وكل تحدٍ واجهناه كان درسًا جديدًا في الصبر والإصرار. لم تكن الطريق سهلة، لكنها كانت عامرة بالإيمان، وبروح التعاون التي جعلتنا نحول الصعوبات إلى فرص، والعقبات إلى جسور نعبر بها نحو النجاح. وما تحقق من إنجازات لم يكن جهد فرد، بل ثمرة تكاتفٍ صادق، ودعمٍ كريم من أعضاء مجلس الإدارة، وزملاء أوفياء صنعوا من بيئة العمل فضاءً ملهمًا ومحفزًا.

وإلى مجلس الإدارة الحالي، والإدارة التنفيذية في البنك التجاري، أقول: لقد كان هذا البنك يومًا حلمًا جريئًا، ورؤية طموحة قد تبدو بعيدة المنال، لكن بالإرادة الصادقة، والعمل الدؤوب، وروح الفريق الواحد، استطعنا - أنا وإخوتي المؤسسين - أن نحوّل الحلم إلى واقع، وأن نبني معًا صرحًا ماليًا وطنيًا أصبح اليوم أحد أعمدة الاقتصاد الوطني.

لقد كان تأسيس البنك التجاري رحلة كفاح وإصرار، واجهنا خلالها الكثير من التحديات، غير أننا بعون الله، وبهمة الإخوة المؤسسين والإدارة التنفيذية والموظفين ، شيدنا مؤسسة مالية شامخة، تؤدي دورها كرافعة اقتصادية فاعلة تواكب مسيرة النهضة الشاملة التي تعيشها دولتنا الحبيبة.

ومنذ البدايات الأولى، قام البنك التجاري على أسس راسخة من التفاهم والصدق، واحترام الرأي والرأي الآخر، ومنهج التشاور، والأخذ بأفضل الأفكار التي تخدم مصلحة البنك واستدامة نجاحه. وكان هذا النهج هو النور الذي أضاء طريق المؤسسة طوال أكثر من خمسين عامًا من العمل المؤسسي المنظم والعطاء المتواصل.

ولو أردنا أن نغوص في تاريخ البنك التجاري وما قدمه من إسهامات للاقتصاد الوطني، لطال بنا الحديث، غير أنني أختصر كل ذلك بالقول: إن البنك التجاري اليوم يقف شامخًا، قويًا، راسخ الجذور، وقد تشرفت بأن أقضي بين جدرانه خمسين عامًا من العمل والاجتهاد أتركه اليوم وأنا مطمئن القلب راضي الضمير، فخور بما تحقق بفضل الله ثم بجهود المخلصين.

وأترك البنك التجاري وأنا على ثقة تامة بالجيل الشاب الذي سيتسلم الراية من بعدنا، ويتقدمه الشيخ عبد الله بن علي بن جبر آل ثاني، رئيس مجلس الإدارة الطموح، الذي نشأ بيننا منذ البدايات، وتدرب على القيم قبل المهارات، وتشرب روح المسؤولية التي غرسها الآباء، وسيقود - بإذن الله - هذا الصرح الكبير مع نخبة من الشباب الطموح نحو آفاق أوسع من النجاح والتطور.

ونصيحتي لهم أن يجعلوا المثابرة رفيقهم، والتشاور نهجهم، وألا يتعصب أحد لرأيه، فـ "ما خاب من استشار"، والاستبداد بالرأي مفسدة، أما التشاور فهو ثروة كما قيل في الحكمة: من استبد برأيه هلك، ومن شاور الرجال شاركهم في عقولهم ". فليكن الاختلاف طريقا للوصول إلى أفضل قرار، ثم ليكن الالتزام بما يتفق عليه عنوانًا للمسؤولية والنجاح.

لقد كان عهدنا نحن أعضاء مجلس الإدارة، أن نضع مصلحة البنك فوق كل اعتبار، ولم يكن المنصب يومًا وسيلة لمكسب شخصي، بل أمانة ومسؤولية. بل إن بعض الإخوة في مجلس الإدارة ، وخصوصًا من كبار رجال الأعمال، قدّموا تضحيات كبيرة ، وتحملت مصالحهم الخاصة أضرارًا، حرصًا على أن يبقى البنك التجاري صرحًا وطنيًا شامخًا، ومشاركًا فاعلًا في مسيرة التنمية والنهضة الشاملة.

ولا يسعني في هذا المقام إلا أن أتقدم بجزيل الشكر وعظيم الامتنان إلى صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وإلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، على دعمهم الدائم لهذه المؤسسة المالية الرائدة.

كما أتوجه بالشكر والتقدير إلى قيادات مصرف قطر المركزي، شركاء المسيرة، الذين كانت توجيهاتهم ونصائحهم نبراسًا لنا، أسهم في تعزيز متانة العمل المصرفي وتجاوز الكثير من التحديات.

وأشكر كذلك جميع الجهات والدوائر الحكومية التي وقفت معنا وساندت مسيرة البنك التجاري.

ولا أنسى أن أعبر عن تقديري العميق للإدارة التنفيذية، ولكل موظفي البنك قدامی وجدد، على ما قدموه من جهد وإخلاص ومثابرة، داعيًا إياهم إلى مواصلة العطاء بروح الفريق الواحد لتحقيق مزيد من النجاحات لهذه المؤسسة الوطنية العريقة.

وقبل أن أختتم كلمتي، أود أن أشارككم بعض الدروس التي حملتها معي من هذه الرحلة الطويلة:

  • أن النجاح الحقيقي لا يُقاس بالأرقام وحدها، بل بالالتزام بالقيم والأخلاق المهنية.
  • وأن روح الفريق والعمل الجماعي هي القوة الحقيقية لأي مؤسسة.
  • وأن التحديات جزء من الطريق، ومن المهم أن نتعامل معها بالحكمة والصبر والإصرار.

وختامًا ... قد ينتهي اليوم فصل من مسيرتي المهنية في البنك التجاري، لكنه فصلٌ كتب بالفخر، ومُزين بذكريات لا تنسى، وعلاقات إنسانية ثمينة ستظل مصدر اعتزاز وسعادة لي. وأنا على يقين بأن روح الإلتزام والإبداع والتعاون التي تميز هذه المؤسسة ستظل حاضرة، وستقودها - بإذن الله - إلى مزيد من الإنجازات في المستقبل.

شكرا لكم جميعًا،
وأسأل الله لكم التوفيق والسداد.